محمد بن جرير الطبري

349

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سألني علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن العاديات ضبحا فالموريات قدحا فقلت له : الخيل تغير في سبيل الله ، ثم تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : مكر الرجال . ذكر من قال ذلك : 29255 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فالموريات قدحا قال : المكر . 29256 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح . عن مجاهد ، في قول الله : فالموريات قدحا قال : مكر الرجال . وقال آخرون : هي الألسنة ذكر من قال ذلك : 29257 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا يونس بن محمد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة قال : يقال في هذه الآية فالموريات قدحا قال : هي الألسنة . وقال آخرون : هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى . ذكر من قال ذلك : 29258 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله : فالموريات قدحا قال : إذا نسفت الحصى بمناسمها ، فضرب الحصى بعضه بعضا ، فيخرج منه النار . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النيران قدحا فالخيل توري بحوافرها ، والناس يورونها بالزند ، واللسان مثلا يوري بالمنطق ، والرجال يورون بالمكر مثلا ، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها : إذا التقت في الحرب ولم يضع الله دلالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض فكل ، ما أورت النار قدحا ، فداخلة فيما أقسم به ، لعموم ذلك بالظاهر . وقوله : فالمغيرات صبحا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فالمغيرات صبحا على عدوها علانية . ذكر من قال ذلك : 29259 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن أبي